مؤسسة آل البيت ( ع )
107
مجلة تراثنا
موضع سرها ، وأظهر جهلها فيما ارتكبت وظنت ، ليكون ذلك من دلائل نبوته ، لا أن ذلك ضره وخلط عليه أمره ، ولم يقل كل الرواة أنه اختلط عليه أمره ، وإنما هذا اللفظ زيد في الحديث ولا أصل له . انتهى . وحكى الفخر الرازي في ( مفاتح الغيب ) ( 115 ) عن القاضي قال : هذه الرواية باطلة ، وكيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول : ( والله يعصمك من الناس ) وقال : ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) ؟ ! ولأن تجويزه يفضي إلى القدح في النبوة ، ولأنه لو صح ذلك لكان من الواجب أن يصلوا إلى الضرر لجميع الأنبياء والصالحين ، ولقدروا على تحصيل الملك العظيم لأنفسهم ، وكل ذلك باطل ، ولأن الكفار كانوا يعيرونه بأنه مسحور ، فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفار صادقين في تلك الدعوة ولحصل فيه عليه السلام ذلك العيب ، ومعلوم أن ذلك غير جائز . انتهى . وقال الشيخ الإمام محمد عبده بتفسير سورة الفلق من كتابه ( تفسير جزء عم ) ( 116 ) : قد رووا هاهنا أحاديث في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سحره لبيد بن الأعصم وأثر سحره فيه حتى كان يخيل له أنه يفعل الشئ وهو لا يفعله ، أو يأتي شيئا وهو لا يأتيه ، وأن الله أنبأه بذلك وأخرجت مواد السحر من بئر وعوفي صلى الله عليه وآله وسلم مما كان نزل به من ذلك ونزلت هذه السورة . ولا يخفى أن تأثير السحر في نفسه عليه السلام حتى يصل به الأمر إلى أن يظن أنه يفعل شيئا وهو لا يفعله ، ليس من قبيل تأثير الأمراض في الأبدان ، ولا من قبيل عروض السهو والنسيان في بعض الأمور العادية ( 117 ) بل هو ماس بالعقل آخذ بالروح ، وهو مما يصدق قول المشركين فيه : ( إن تتبعون إلا رجلا
--> ( 115 ) مفاتح الغيب 32 / 187 - 188 . ( 116 ) تفسير جزء عم : 180 . ( 117 ) حاشاه صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك ، فإنه منزه عنه على مذهب أهل الحق ، أعلى الله كلمتهم وأنار برهانهم .